العلامة الحلي
72
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
المعتبرة . فعلى هذا أهل الحلّ والعقد أعمّ من أن يكون جميع العلماء أو بعضهم . ولا يخفى أنّ المتبادر من الجمع المحلّى باللّام ومن قوله « كافّة » أي جميعا أنّ هذا الاجماع من القسم الأوّل ، وليس كذلك لأنّ جمهور المخالفين غير متّفقين في الأصول المذكورة ، ضرورة انّهم لا يقولون بوجوب العدل على اللّه تعالى ولا بوجوب الإمامة ، بل ينكرون الإمامة بالمعنى المقصود ، وعلى الوجه المذكور هاهنا ، ولا بوجوب المعارف بالدّليل بل يعتبرون إيمان المقلّد ، فلا بدّ أن يحمل الاجماع على إجماع الفرقة النّاجية ، ويجعل تعميم اللّفظ مبنيّا على تنزيل المخالفين منزلة العدم فكان الاجماع عامّ . ثمّ الظّاهر أنّ ذكر الاجماع هاهنا للاحتجاج به على وجوب المعارف الأصوليّة بالدليل ، ولا شكّ انّ إجماع الفرقة النّاجية حجّة عندنا وان كان منقولا بخبر الآحاد على ما تقرّر في الأصول . ولذلك المطلب أدلّة أخرى سنتلوها عليك عن قريب . على وجوب معرفة اللّه تعالى ، أي التّصديق بوجوده . واختلف في انّ لفظة « اللّه » علم للذات المقدّسة المشخّصة ، أو موضوع لمفهوم كلّى ، هو مفهوم الواجب الوجود لذاته والمستحقّ للعبادة . والمختار عند المحقّقين هو الأوّل ، لكن المناسب لهذا المقام أن يحمل على مفهوم الواجب الوجود لذاته ، إذ المطلوب هاهنا إثبات أنّ في الخارج موجودا واجبا لذاته متّصفا بالصّفات الثّبوتية والسّلبيّة وما يصحّ عليه وما يمتنع عليه على ما لا يخفى . وعلى وجوب معرفة صفاته الثّبوتيّة ، كالعلم والقدرة ، وعلى وجوب صفاته السّلبيّة كعدم الجسميّة والعرضيّة بمعنى التّصديق باتّصافه بهما . وهذه الثّلاثة إشارة إلى باب التوحيد . والثّبوتى قد يطلق على الموجود في الخارج والسّلبى على ما يقابله ، وقد يطلق على ما لا يكون السّلب معتبرا في مفهومه ، والسّلبى على ما يقابله ، والمراد بهما هاهنا المعنيان الأخيران . وليس المراد بالصّفة ما قام بالغير كما هو المتبادر ، لأنّ ذلك يستدعى كون الصّفات زايدة على الذّات كما هو مذهب الأشاعرة وهو باطل عندنا لما سيجيء في الصّفات السّلبيّة من